أبو علي سينا

المقولات 172

الشفاء ( المنطق )

وقد قال قوم : إن الكيفية هي التي تحدث رسما في الجوهر ، وظنّوا أنهم قد أتوا ببيان ؛ وذهب عليهم أن استعمال لفظة « 1 » الرسم هاهنا يشبه أن يكون استعمالا مجازيا لا يحقّق معنى ؛ فإن « 2 » حقّق فليس بحسب التعارف في استعمال هذا اللفظ ، « 3 » بل لدلالة تقترن به من خارج وهذا اللفظ محيّل « 4 » مغالطى أشدّ بعدا عن البيان من لفظة الكيفية ؛ وكذلك لهم بيانات تشبه هذه . فلنقل الآن : إن « 5 » الكيفية كيف ينقسم إلى الأمور الأربعة التي جعلت أنواعا لها ؛ فنقول : إن الكيفية لا تخلو إما أن تكون بحيث يصدر عنها أفعال على نحو التشبيه والإخالة أولا تكون . والذي يفعل فعله على سبيل التشبيه والإخالة فهو « 6 » كالحار يجعل « 7 » غيره حارا ، والسواد يلقى شبحه في العين وهو مثاله ، لا كالثقل فإن « 8 » فعله في الجسم « 9 » التحريك ، وليس ثقلا . « 10 » والذي لا يكون إما أن يكون متعلقا بالكم من حيث هو كم أولا يكون ؛ والذي لا يكون متعلّقا بالكم ؛ فإما أن يكون للأجسام من حيث هي أجسام طبيعية فقط أو لا يكون ، بل يكون لها من حيث هي ذوات النفس ، أو يكون للنفوس ، فالتي تلتئم ما بينها « 11 » أفعال وانفعالات ، « 12 » هي التي تسمّى كيفيات انفعالية وانفعالات ؛ والتي « 13 » تتعلق بالكم فهي كالأشكال وغيرها ؛ والتي للأجسام من حيث هي أجسام طبيعية فهي القوى الفعلية والانفعالية ؛ والتي تختص بذوات الأنفس فهي التي تسمّى ملكات وحالات . أو نقول : إن الكيفية إما أن تكون متعلقة بوجود النفس أو لا تكون ؛ والتي « 14 » لا تكون فإما أن تتعلق بالكمية أو لا تتعلق ؛ والتي لا تتعلق إما أن تكون هويّتها أنها استعداد ، وإما أن تكون هويّتها أنها فعل ، وإن عرض لها أن تكون استعدادا . وقد يمكننا أن نحاول في ذلك ضروبا من القسمة تؤدى إلى هذا الغرض . ولولا أمر الكيفيات التي في العدد لكان يحسن بنا أن نقول : وما لا يفعل على طريق التشبيه : إما متعلق بالأجسام ، ثم تقسم فنقول : إما من حيث كميتها ومن حيث هي تعليمية ، وإما من حيث « 15 » طبيعتها « 16 »

--> ( 1 ) لفظة : لفظ ن ( 2 ) فإن : وإن د ، ع ، عا ، م ، ن ، ه ، ى ( 3 ) هذا اللفظ : هذه اللفظة عا ( 4 ) مخيل : مختل سا ؛ مخل ع ؛ تخيل م ، ن ، ه‍ ( 5 ) إن : بأن ن ؛ ساقطة من م ( 6 ) فهو : ساقطة من عا ( 7 ) يجعل : يفعل ن ( 8 ) فإن : وإن م ( 9 ) الجسم : جسم م ؛ جسمه ه‍ ( 10 ) ثقلا : عقلا د ؛ نقلا م ( 11 ) بينها : عنها د ، بها م ( 12 ) وانفعالات : أو انفعالات م ( 13 ) والتي : والذي عا ( 14 ) والتي : والذي عا ( 15 ) حيث : + هي عا ( 16 ) من حيث طبيعتها : من طبيعتها ى .